السيد محمد تقي المدرسي
123
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الثامنة والثلاثون ) : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادراً على الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله ، وإلا فمشكل . ( التاسعة والثلاثون ) : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعاً قاصداً للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأما إذا كان قاصداً للرياء أو للرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام « 1 » . ( الأربعون ) : حكي عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظراً إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام ، ولعل نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه ، إذ فيه لا يكون تصرفاً في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث إنهما فعلان خارجيان ، ولكنه أيضاً مشكل من حيث إن الإعطاء الخارجي مقدمة للواجب وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي فلا يبعد الإجزاء . ( الحادية والأربعون ) : لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين كما مر سابقاً ، وأما ما لا يعتبر فيه الحول كالغلات فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال تعلق الوجوب بلا إشكال وكذا لا إشكال ، في أنه لا يضر عدم التمكن بعده إذا حدث التمكن بعد ذلك ، وإنما الإشكال والخلاف في اعتباره حال تعلق الوجوب ، والأظهر عدم اعتباره ، فلو غصب زرعه غاصب وبقي مغصوباً إلى وقت التعلق ثم رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته . فصل في زكاة الفطرة وهي واجبة اجماعاً من المسلمين ، ومن فوائدها أنها تدفع الموت في تلك السنة عمن أديت عنه ، ومنها أنها توجب قبول الصوم ، فعن الصادق عليه السّلام أنه قال لوكيله : ( اذهب فأعط من عيالنا الفطرة أجمعهم ، ولا تدع منهم أحداً فإنك إن تركت منهم أحداً تخوفت عليه الفوت ، قلت : وما الفوت ؟ قال عليه السّلام : الموت ) . وعنه عليه السّلام : ( إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة ) . كما أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تمام الصلاة لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمداً ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن الله تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة . وقال : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) والمراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة كما يستفاد من بعض الأخبار المفسرة للآية ، والفطرة
--> ( 1 ) إذا كان ذلك إعانة عليه ، وقد لا يكون كذلك فلا إشكال .